الشيخ عبد الغني النابلسي

288

تعطير الأنام في تعبير المنام

المطر عاما مؤذيا مثل أن تمطر السماء دما أو حجارة فإنه يدل على الذنوب والمعاصي وإن كان الرائي مسافرا ربما تعطل عليه سفره وربما دل المطر المتلف في المكان المخصوص على البخس في الكيل والميزان أو التشبه بقوم لوط وربما دل المطر النافع على الصلح مع الأعداء وربما دل المطر على إغاثة الملهوف والمطر قافلة الإبل كما أن قافلة الإبل هي المطر فمن رأى أن السماء أمطرت وقطر ماء الغمام من كل جانب فان الناس ينالون سعة وسرورا وتنفجر العيون ومن رأى مطرا عاما يحيا له أمر ميت وينال خيرا ونعمة وبركة وإن كان مغموما أو مديونا فرج عنه ومن رأى المطر قد عاجله فإنه يرزق رزقا حسنا واسعا من غير ضيق والمطر فرج وغياث في تلك السنة ومن رأى المطر في داره خاصة دون الناس نال منفعة وخيرا وكرامة وإن رآه في جميع البلدة وقع التأويل على جميع أهل تلك البلدة والمحلة والموضع والقرية ومن رأى مطرا يسيح من كل جانب ويقتلع الأشجار ويكبها فإنه فتنة وهلاك يقع في ذلك الموضع من قبل السلطان وقد يكون المطر في دار خاصة أمراضا وأوجاعا وبلايا وجدريا يقع فيها وإذا أمطرت الأرض دما فهو عذاب وكذلك مطر الحجارة وإن كان المطر دما غالبا أو ترابا فهو ظلم من السلطان والفلاح إذا رأى المطر فهو بشارة وخصب يناله وقيل إذا كان المطر ترابا بلا غبار فهو خصب وإن كان المطر عسلا أو ما يستحب نوعه من الثمار فهو دليل خير لجميع الناس وكذلك إذا كان سمنا أو لبنا أو زيتا وما أشبه ذلك والمطر يدل على رحمة لله ودينه وفرجه وعونه وعلى القرآن والعلم والحكمة لأن الماء حياة الخلق من صلاح الأرض ومع فقده هلاك الناس والانعام وفساد الامر في البر والبحر فكيف إذا كان ماؤه لبنا أو سمنا أو عسلا وربما دل على الجوائح النازلة من السماء كالجراد والبرد والريح ؟ سيما إن كان فيه نار وكان ماؤه حارا وربما دل على الفتن والدماء التي تسفك سيما إن كان ماؤه الدم وربما دل على العلل والأسقام إذا كان في غير وقته في حين ضرره ومن رأى نفسه في المطر تحت سقف